السيد محمد حسن اللنگرودي
37
لب اللباب في طهارة أهل الكتاب
المسجد الحرام فيما إذا لم يستلزم هتكه . ولا حرمة في دخول المشركين المسجد من جهة نجاستهم بهذا المعنى وهذا بخلاف النجس بمعنى القذر لأنّ القذارة الكفريّة مبغوضة عند اللَّه سبحانه ، والكافر عدوّ اللَّه ، وهو يعبد غيره فكيف يرضى صاحب البيت بدخول عدوّه بيته ؟ بل وكيف يناسب دخول الكافر بيتا يعبد فيه صاحبه وهو يعبد غيره » ( 1 ) . ولك أنّ تقول كما في جامع المدارك : « إنّه لم يحرز المراد من النجس في الآية الشريفة فإنّ معناه العرفيّ وإن كان هو القذر ، ولكنّه ليس كلّ قذر يجب الاجتناب عنه كما يجب الاجتناب عن النجاسات عند المتشرّعة ، فإنّ القذارة المعنويّة الحاصلة بالحيض ونحوه قذارة وليست موجبة للاجتناب ، فلعلّ الشرك قذارة معنويّة أشدّ من سائر القذارات من دون أن يترتّب عليها آثار النجس بالمعنى المعروف عند المتشرّعة على المتّصف به » ( 2 ) . ولكن ردّ بأنّ الظاهر من لفظة النجس ، والمتبادر عنه ولو في الصدر الأوّل ، هو النجاسة المقابلة للطهارة ، وبضميمة أصالة عدم النقل من معنى آخر إليه يتمّ المطلوب . ومجرّد احتمال إرادة المعنى اللَّغويّ - وهو القذارة المعنويّة - خلاف الظاهر لا يصار إليه ، لأنّه ليس شأن الشارع بيان المعنى اللَّغويّ ، أو خلاف وظيفته ، ولا يناسبه ما فرّع عليه من حرمة قربهم من المسجد كما لا يخفى . والتوجيه المذكور في المناقشة أمر استحسانيّ لا يصار إليه ، والآية الشريفة نزلت
--> ( 1 ) التنقيح : ج 2 / 43 و 44 . ( 2 ) جامع المدارك : ج 1 / 201 .